رفيق العجم
152
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
إن القتل العمد علّة القصاص ؛ وينتقض ذلك بقتل الأب ، وقتل الصبي ، والقتل الذي يصادف مهدرا : من حربي أو مرتدّ . . . الوجه الثالث : أن ينعدم الحكم في صوب جريان العلّة ، بورود مسئلة في الشرع على نقيض تلك العلّة : مستثناة عن القياس ، أو غير مستنثاة . وهو الذي يسمّى : نقضا مطلقا وفيه معظم الغموض . ( ش ، 458 ، 14 ) تخنّث - التخنّث فحال يعتري النفس من إفراط الحياء بقبض النفس عن الانبساط قولا وفعلا . ( ميز ، 77 ، 16 ) تدبّر - التفكّر ، ومعناه : انتقال النفس من معلوم إلى معلوم ، فلا معنى لأفكار النفس وحديثها إلا انتقالاتها من علم إلى علم . فإن كان هذه الانتقالات - المسمّاة تفكّرا - لأجل الوقوف على عاقبة أمر : سمّي تدبّرا ؛ لأنه يلحظ دبر الأمر وعاقبته . وإن كان للتوصّل به إلى علم أو غلبة ظنّ : سمّي نظرا ، فالنظر : هو الفكر الذي يطلب به العلم أو الظن . فإن عبر من المنظور فيه إلى غيره بالتنبّه لمعنى يناسب المنظور فيه : سمّي اعتبارا ؛ لأنه عبر منه إلى غيره . فإن كان يفتقر إلى جهد وتحمّل كدّ ومشقّة في نظره : سمّي نظره اجتهادا . فإن أفضى نظره - الذي هو لطلب العلم والظن - إلى الوقوف على المطلوب : سمّي استنباطا ؛ لأنه أظهر ما لم يكن ظاهرا ، كما يظهر الماء من الأرض فسمّي صاحبه مستنبطا . فهذه أسام تترادف على الفكر باختلاف اعتباراتها وباختلاف إضافتها . ( أس ، 105 ، 6 ) تدليس - أمّا حيلة التدليس فهو أنّه بعد اليمين وتأكيد التهجد لا يسمع بيت الأسرار دفعة ولكن يتدرّج فيه ويتراعى فيه أمورا . الأوّل أنه يقتصر في أوّل وهلة على ذكر قاعدة المذهب ، ويقول مثال الجهل تحكيم الناس على عقولهم الناقصة وآرائهم المتناقضة وإعراضهم عن الاتّباع والتلقّي من أصفياء اللّه وأئمّته وأوتاد أرضه والذين هم خلفاء رسوله من بعده فهم الذين أودعهم اللّه سرّه المكنون ودينه المخزون وكشف لهم بواطن هذه الظواهر وأسرار هذه الأمثلة ، وإن الرشد والنجاة من الضلال بالرجوع إلى القرآن . . . ويقتصر في أوّل وهلة على هذا القدر ولا يفصح عن تفصيل ما يقوله الإمام . الثاني يحتال لإبطال المدرك الثّاني من مدارك الحقّ وهو ظواهر القرآن فإن طالب الحقّ إمّا أن يفزع إلى التفكّر والتأمّل والنظر في مدارك العقول كما أمر اللّه سبحانه به فيفسد نظر العقل عليه بإيجاب التعلّم والاتّباع أو يفزع إلى ظواهر القرآن والسنّة ، ولو صرّح له بأنه تلبيس ومحدث لم يسمع منه فليسلّم له لفظه ولينتزع عن قلبه معناه بأن يقول هذا الظاهر له باطن هو اللباب والظاهر قشر